الخميس 1 ديسمبر 2022 09:58 صـ 8 جمادى أول 1444هـ
أنا حوا

رئيس التحرير محمد الغيطي

المدير العام منى باروما

يحدث الآن
بقلم آدم وحوا

د وفاء كمالو تكتب : مسلسل موسى ..السقوط الأسوأ لجماليات الدراما

أنا حوا
يأتي مسلسل موسى كتجربة بالغة السوء والتواضع , استباحت الوعي والإدراك , فقدت الروح والوهج وشرعية الانتماء للفن , غابت عنها الأصول المبدئية للدراما وفلسفة الطرح وحرارة التواصل , حيث التكريس المعلن لتيارات الزيف والعبث والخلط والعشوائية , والتصعيد المستفز للخسائر الفنية والفكرية والثقافية , لنصبح أمام تيارات من الإسفاف والركاكة والعبث بالتراث الشعبي وتزييف التاريخ والاستهانة بقضايا الواقع وعقول الناس .



هذا المسلسل من إنتاج سينرجي , عرض على قناة dmc ضمن دراما رمضان 2021 , وهو من تأليف ناصر عبد الرحمن , ومن إخراج محمد سلامة , والبطولة لمحمد رمضان الذي فقد الكثير من نجوميته وحضوره وبريقه , وشاركه الفنانون سمية الخشاب , صبري فواز , رياض الخولي , مفيد عاشور , سيد رجب , عبير صبري , هبة مجدي , محمد ريحان وغيرهم , ويذكر أن المسلسل قد اتجه بلا وعي نحو تيارات العنف والبلطجة والدم والموت والحرق والقتل والتدمير والتفجير , تلك الرؤى السائدة بقوة في الدراما المصرية مؤخرا , والتي تكرس لقيم مغايرة ومفاهيم شاذة تتنافى مع رسالة الفن باعتباره القوة الناعمة الذكية الباحثة عن الوعي والمستقبل والجمال .



كتب المؤلف نصا مفككا عبثيا دمويا ضعيفا مخيبا لتوقعات الصعود , رسم به ملامح سقوط كل الأحلام عبر الموت الدموي القاسي لكل أبطال العمل, دون إدراك لدلالة المصادرة على نبضات الإرادة والحياة , ورغم أنه من الكتاب الذين حققوا بصمات متميزة ووجودا مبشرا , اشتبك فيه مع أكثر القضايا الاجتماعية والسياسية الشائكة , مثل ما حدث في أفلام هي فوضى , حين ميسرة , دكان شحاتة , كف القمر , جنينة الأسماك , والمسلسل التليفزيوني جبل الحلال , إلا أنه يتعثر بشكل ملحوظ في مسلسل موسى , الذي يرتكز على شخصية تصورها ملحمية , رسم ملامحها بأسلوب الكولاج , عبر المزج العشوائي الخشن بين شخصيات من التراث الشعبي تمتلك حرارة وجودها ودلالات أفعالها , ومبررات حضورها , مثل خط الصعيد , أدهم الشرقاوي , شفيقة ومتولي , وفي هذا الإطار جاء البناء الدرامي مفتقدا لتماسكه وروحه وبصماته الخاصة , وكان مسكونا بالمغالطات والأخطاء التاريخية , التي أفسدت التجربة , وفجرت في أعماقها تيارات عنيفة من الطاقة السلبية المنفرة , والعلاقات المتوترة , والاختيارات الخاطئة للممثلين , والأداء المفتعل , والتوازن المفتقد , فهناك بعض الخطوط الدرامية جاءت ممتلكة لحضورها , وأخرى افتقدت كل المعنى والوهج , أما أدبيات ومفاهيم الثأر في الصعيد فقد خرجت عن سياقها , فمن المعروف أن الثأر لا يؤخذ من الرجال الذين تجاوزوا التسعين , ولا من النساء والأطفال , كما فعل العمدة شداد حين قتل الجد العجوز صالحين , ثم موسي وزوجته وأطفاله , في مشهد وحشي غزير الدلالات يؤكد حتمية الردة والسقوط والغياب .



كتب المؤلف على حسابه الشخصي في الفيسبوك , وأكد في العديد من حواراته الصحفية , أن مسلسل موسى يمثل بالنسبة له حلما مؤجلا منذ سنوات طويلة , تحقق هذا العام ,



 



 



 



 



 



 



, فقد وقع في غرام هذه القصة , التي جاءت على صلة وثيقة بأجداده الكبار , الذين نزلوا على الصندل من الجنوب إلى الشمال , بنفس الطريقة التي شاهدناها في المسلسل , وفي سياق متصل يؤكد المؤلف أن هذه الفترة الزمنية مشحونة بالأحداث الكبرى , مثل الحرب العالمية الثانية التي غيرت مسار الوجود الإنساني في العالم كله , شهدت انتشار وباء الكوليرا الذي يشتبك بقوة مع كورونا الحالية والكوفيد 19 , بالإضافة إلى الأحداث المحلية في مصر مثل حريق القاهرة الذي نفذه الإخوان المسلمون , وكيفية مواجهة الشعب له ورغبته في تجاوز تلك المحنة .



إذا كانت الفترة الزمنية التي يدور حولها مسلسل موسى تتشابه مع وقائع وجودنا الحالي من حيث قسوة الأزمات والبحث عن مسارات الوصول إلى واقع أفضل , فإن التجربة قد عجزت تماما عن رسم ملامح أزمة الكوليرا , التي تبلورت في مشهد سريع اقتصر على القرية البعيدة في الصعيد , ولم نلمح لها أي أثر في مكان آخر من مصر , أما فلسفة تجربة موسى في الخروج من أزمات واقعه , فقد جاءت لتضعنا في مواجهة المستحيل عبر النفي القاطع المخيف لكل محاولات البحث عن المستقبل وامتلاك الذات , تلك الحالة التي تمتد دلاليا إلى عمق واقعنا الحالي والتي تجسدت جماليا من خلال النهاية المفزعة , التي شهدت إعلان الموت الناري القاسي على الجميع , لنصبح أمام دلالة فكرية مدمرة تتنافى مع مؤشرات ما يجب أن يكون .



يرى المؤلف أن موسي هو بطل ملحمي , يشبه قبطان السفينة الذي أبحر بها من الجنوب إلى الشمال , وتعرض لصعوبات بالغة وأحداث شاهقة , إلا أن الوقائع الفنية الفعلية التي شاهدناها تواجهنا بحقيقة مغايرة , فلم نشعر أن موسى فارسا ثائرا وعاشقا شاعرا , في قلبه عذاب مخيف , لذلك لم نتعاطف أو نتوحد معه , لأن الشخصية افتقدت المصداقية الدرامية والفنية والثراء الإنساني , ويذكر أن الحلقات قد شهدت العديد من المشاهد الخبيثة , التي أثارت ردود فعل عكسية رافضة , مثل مشهد إسماعيل ياسين , الذي لا يمثل وجوده أي ضرورة فنية سوى تشويه صورة رمز فني كبير بأسلوب صبياني سخيف , وفي سياق متصل شهدت الحلقات استغراقا واضحا في التفاصيل المملة التي تنتهك حرمة الفن والجمال , حيث شاهدنا تجربة موسى وهو يرتدي الحذاء لأول مرة , واتجهت رؤية المخرج إلى توظيف عدسة الزوم على قدمي الشاب الساذج , لتصبح رجليه في مواجهة عيون الجمهور , تلك الحركة السوقية المرفوضة تماما في الثقافة العربية والتي كان من الممكن صياغاتها بأسلوب أكثر تهذيبا .



كان مسلسل موسى فرصة لميلاد المخرج الواعد الموهوب أحمد سلامة , الذي يمتلك لغة سينمائية مدهشة بالدرجة الأولى , حسه الجمالي مرهف ومتميز , كما شاهدنا مثلا في تشكيل حادثة مقتل شهاب باشا , الذي سقط على أوراق الورد , الكادراج بشكل عام يموج بالحضور والحيوية , زوايا الكاميرا تكشف عن حرفية واضحة , والحركة داخل المشاهد تبدو حيوية ناعمة ولافتة , ولكن الإضاءة في كثير من الحلقات افتقدت دورها الجمالي المطلوب , فمشاهد الظلام يجب أن تكون مضيئة بشكل نرى معه تفاصيل الأحداث والشخصيات , ويذكر أن منظور رؤية أحمد سلامة يشتبك بقوة مع لمسات محمد خان , وعالم عاطف الطيب , وملامح داود عبد السيد .



تدور الأحداث حول الشاب موسى الذي يعيش في صعيد مصر , يحاصره الفقر والتسلط وتقاليد الثأر , كان يعشق الشابة الجميلة الثرية وأراد أن يتزوجها , فرفض أهلها وزوجوها شقيق العمدة , وفي ليلة الزفاف يندفع موسى ويقتل الزوج الشاب , فتتغير حياته ويصبح من مطاريد الجبل , وهناك تتفجر في أعماقه ثورة على الظلم والاستبداد , سرق ليعطي الفقراء والضعفاء , رفع السلاح في وجه الإنجليز وظل يحارب السلطة حتى أصدر الحاكم الإنجليزي قرارا بإعدامه وإعدام كل من يتستر عليه , وهكذا يفقد موسى حبيبته ثم أمه وينطلق إلى رحلته الصعبة , وفي القاهرة يعمل في السوق مع المعلم وهبة , يسافر إلى غزة للشراء والتهريب ومواجهة الحياة , أثار غيرة الكبار وأحبه الصغار , عشقته حلاوتهم المرأة الناضجة فتزوجها وأنجبت له أربعة توائم , أسماء المواليد تحمل فيضا من الدلالات , فهم مريم , عيسى , هارون ويحيي , أما جده التقي العجوز فقد أنجبت زوجته وهو في التسعين , إيقاع المسلسل يفتقد الحرارة والتصاعد في الكثير من الحلقات التي تغيب عنها الأحداث وتتوه في تيارات التفاصيل والمطاردات , الخط الدرامي لشفيقة أخت موسى , التي اتهمها زوجها بالزنا ظلما فهربت من جحيم وجودها إلى القاهرة - , يضع موسى في سياق شخصية متولي الباحث عن قتل أخته ثأرا للشرف , امتداد أحداث حياتها يمثل مسارا متميزا في المسلسل , حيث تتزوج من الباشا الأرمني المثقف الأنيق , المسكون بالعذابات النفسية وبعشق أمه بجنون , وفي حريق القاهرة تموت زوجة موسى فيتزوج من صديقتها الأجنبية لتهتم بأطفاله الأربعة , وحين يقرر العودة إلى قريته هو وأخته وأبنائه , يعترف زوج شفيقة السابق ببراءتها , وتمتد التفاصيل لتصل إلى اللحظة الفاصلة , حيث يندفع العمدة شداد ليفجر موسى وعائلته ويحرقهم جميعا ثأرا لأخيه , وفي إطار تلك اللحظة نصبح أمام اعتراف صريح بموت الوعي والفكر وسقوط مفاهيم الدراما , وإذا كان المؤلف ناصر عبد الرحمن , قد حقق أحلامه في ميلاد مسلسل موسى , عبر الميزانية الضخمة , والنجوم اللامعة والإنتاج السخي , ومواقع التصوير المتعددة , إلا أنه قد عجز تماما عن التفاعل مع الجمهور عبر أحداث الملحمة الموهومة المختلة .



 

أسعار العملات

العملةشراءبيع
دولار أمريكى​ 24.428624.5042
يورو​ 25.442425.5309
جنيه إسترلينى​ 29.087129.1869
فرنك سويسرى​ 25.990626.0821
100 ين يابانى​ 17.527917.5859
ريال سعودى​ 6.49846.5202
دينار كويتى​ 79.336979.6081
درهم اماراتى​ 6.65076.6716
اليوان الصينى​ 3.44903.4622

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 بيع 1,438 شراء 1,445
عيار 22 بيع 1,318 شراء 1,324
عيار 21 بيع 1,258 شراء 1,264
عيار 18 بيع 1,078 شراء 1,083
الاونصة بيع 44,713 شراء 44,926
الجنيه الذهب بيع 10,064 شراء 10,112
الكيلو بيع 1,437,714 شراء 1,444,571
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

مواقيت الصلاة

الخميس 09:58 صـ
8 جمادى أول 1444 هـ 01 ديسمبر 2022 م
مصر
الفجر 05:01
الشروق 06:33
الظهر 11:44
العصر 14:36
المغرب 16:55
العشاء 18:17