أنا حوابقلم آدم وحوا

هند الصنعاني تكتب: أصحاب المقامات الرفيعة… قضاة مصر الأجلاء

” ماعت” الهة القانون و العدالة في مصر القديمة، تمثل القانون الأول و رمز نظام الكون و العدل واستقامة المجتمع في الحضارة الفرعونية، هي عبارة عن تمثال لسيدة تعلو رأسها ريشة الحق و العدل، بهذه المقدمة التي تعكس تاريخ القضاء في مصر افتتح مقالي المتواضع عن تاريخ القضاء المصري العريق المحفوظ على جدران الاهرامات، تاريخ لا تستطيع اية دولة الإتيان بمثله.

العدالة هي غاية الغايات، تحقق عن طريق قاض عادل حكيم و متمكن، قاض يتسم بصفات و شروط وقبل ذلك قانون مستقر تجعله مكبل الايدي محكوم بمبادئ و شروط حتى لا يثير الشبهة لخطورة منصبه و حساسيته، قاض مر بمراحل عديدة من دراسات قانونية و خبرات متنوعة و اجتهادات جبارة تمكنه من الوصول الى المكانة السامية و العالية فكريا و قانونيا ثقافيا، هذه هي صفات القاضي المصري.

صلاح المجتمع و الدولة بشكل عام مرتبط ارتباطا وثيقا بصلاح قضائها، فهو احدى ركائز الدولة القوية، كما هو الحال بالنسبة للدولة المصرية فالقضاء المصري يعد مفخرة من مفاخر هذه الدولة العظيمة، فالتاريخ شاهد على عظمة الإنجازات من خلال رموز و اسامي ساهمت بمواقفها السياسية و القانونية و تركت بصمة خالدة توضع في الأولويات في المحافل الوطنية.

هناك اسماء بارزة و عظيمة في تاريخ القضاء المصري و لعل الشخصية الأبرز المستشار الجليل عدلي منصور الذي كان يشغل منصب رئيس المحكمة الدستورية العليا و عين فيما بعد رئيسا مؤقتا لجمهورية مصر العربية لفترة انتقالية.

من الشخصيات الهامة و القديرة التي سيذكرها التاريخ أيضا المستشار الجليل هشام بركات الذي كان يشغل منصب النائب العام و الذي استشهد عن طريق سيارة مفخخة استهدفت موكبه خلال تحركه من منزله، و سيظل اسم المستشار الشهيد هشام بركات من الرموز التي قدمت روحها فداء لخدمة الوطن.

” أسد القضاة” هكذا لقب المستشار العظيم أحمد الزند لمواقفه و آرائه الشجاعة، فهو أول من وقف في وجه الإخوان قبل سقوطهم، و أول من تصدى لواقعة محاصرة المحكمة الدستورية، كما كان أول من تصدى لمحاولات الإخوان لاقصاء ما يقرب من 3 آلاف قاض وقت توليهم حكم البلاد.

من المستسارين الأجلاء ايضا الذين سيذكرهم التاريخ بكل فخر و اعتزاز، و الذين لا يزالون يواجهون مخاطر الإرهاب و الإرهابيين بكل جرأة و شجاعة، المستشار ناجي شحاتة و معتز خفاجة، شيرين فهمي و شعبان الشامي، تعتبر هذه الاسامي الرنانة في محاكم مصر أبرز القضاة التي تعد احكامهم رادعة و قاضية، فهم يحاربون الإرهاب و الإرهابيين و كل من يفكر ان مصر لقمة سائغة يمكن أن تلوكها افواه ملوثة بدماء الأبرياء، أحكامهم العادلة و الصارمة جاءت لتحقق الردع الخاص لهؤلاء الخونة و ايضا الردع العام لأي شخص تسول له نفسه الاستهانة بأمن البلاد.

التاريخ أيضا لا يمكنه التغاضي عن الحادثة الأليمة التي راح ضحيتها مجموعة من المستشارين اثناء اشرافهم على الانتخابات بسبب هجوم مسلح شنه إرهابيو ” انصار بيت المقدس ” و استشهد على إثره 4 أشخاص بينهم 3 وكلاء نيابة و سائق، بعد ساعات من الحكم بإحالة أوراق الرئيس المعزول محمد مرسي و 16 من قيادات الإخوان الى المفتي، كل هؤلاء قدموا ارواحهم و بدون تفكير للوطن.

الحدث الأبرز الذي شهدناه في الأيام القليلة الفائتة، الإنتخابات البرلمانية التي مرت مرحلتها الأولى بكل سلاسة و شفافية و نجاح و في إنتظار نجاح مرحلتها التانية، و نظرا لاهمية هذا الحدث، فقد اسندت مهمة الإشراف للسادة القضاة لنزاهتهم و حكمتهم و كذلك لنجاحهم المعهود في إدارة و ضبط مثل هذه العمليات، لا شك انها مهمة صعبة و مرهقة لهم كونهم ملتزمين بضوابط و شروط، فالعملية تتطلب مجهود ذهني و بذني فوق العادي، عمليات خاصة كهذه تحدد مسار دولة عظيمة كمصر، فالسادة القضاة مطالبين بمجموعة من التحضيرات و الاستعدادات قبل بدء الانتخابات و بعد انتهاء عملية التصويت التي تمتد لأيام بعد انتهاء عملية التصويت بدون راحة من أجل إنجاح هذه العملية السياسية التي تتطلب حنكة و حكمة في التعامل مع كل فئات المجتمع، لكن و من المؤسف أن نجد من يدعي على السادة قضاة مصر الاشراف بالرغم من كل هذا، بالتواطؤ في التزوير و الإهمال في المهمة المسندة اليهم، فكيف يمكن التشكيك في ذمة القضاة و هم نفس القضاة الذين يحكمون بعدل الله في القضايا المنظورة أمامهم، ما ذنب القضاة اذا كنت انت قد فشلت في كسب ثقة الناس لكي ينتخبوك، ما ذنب القضاة اذا خذلوك من وعدوا بالتصويت لك، كيف لك ان تشكك في تاريخ عظيم ذاع سيطه في كل الدول العربية و الغربية، تاريخ سجل إنجازات عظيمة…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى