بقلم آدم وحوا

نهاد ابو القمصان تكتب: من حكايات الحب نزلت مع زوجي قبره

نزلت مع زوجي قبره وهو امر لو تعلمون جميل
فى بلادنا العربية نحرم الحب ، نتكلم عنه ليل نهار لكن نخاف منه وكأنه وحش يبلع النساء والرجال ، نغني له ليل نهار لكن نحرمه ، نجرمه فى الحياة
ومن شدة خوفنا منه نجرمه حتى بين المتزوجين !!
عندما دخل حافظ السجن بعد زواجنا كتبت عنه وقلت حبيبى فاذا بصديق له يعاتبنى عن ما كتبت
وكأن عيب ان تصف امرأة زوجها بانه حبيبها
كأنه خاف ان اعدى زوجته فتحبه او تطالبه بحبها ،
فعرفت اننا اننا نحرم الحب
ما لم اكن اعرفه اننا نحرم الحزن
ونحرم النساء من ان تعبر عن حزنها وفقدها او تودع حبيب غالى
اى عادات واى فكر يعذب النساء ويفطر قلوبهم هكذا
اتحللون جماع الميتة وتحرمون نظرة الوداع والحب !!!
متى نبتت فى وادينا الطيب كل هذة القسوة ؟!
الف محظور فى الجنائز
الف امر افعل ولا تفعل
لا يتحمل اوصياء الجنازات حب البنات وألم النساء ،، يقهروا البنات و النساء ،، تارة تحت يجوز ولا يجوز
وتارة تحت العيب والاخلاق
يريدون الا يزعجو انفسهم او يجرحوا اذانهم الرقيقة المرفهه عن سماع بكاءهن
فى بلادى قبل غزو غلظة الطبع وقسوة القلب كانت النساء تعبر بحرية عن الحب والحزن والالم
اتذكر كيف حزنت جدتى على جدى فتعلمت منها للحزن معنى نبيل وتعلمت منها للحب معنى الخلود
ثم بدء اوصياء الجنائز ينظمون ما يريحهم ويزيح عنهم اي معانى للرحمة والتراحم
ويعطوه غطاء شرعيا دينيا تارة ، واخلاقيا تارة اخرى، واغلب النساء مغلوبات على امرهن
إلا انا ،،
لم ولن اسمح لاحد ان يمارس وصايته على او ان يفصل بينى وبين حبيبى
عندما لبس حافظ ثوب الجنة قبلت راسه
ركبت معه السيارة لمثواه الاخير
نزلت معه قبره
نعم نزلت معه قبره
اطمانيت عليه نائما فى وداعة وامان الله
وضعت قلبى بجواره كما كنت اضعه بجواره فى بيتنا كل ليله
أمنته علي قلبي لحين اللقاء ،، ثم خرجت
فى داخل القبر قال احدهم لايجوز ان اكون موجوده
اما انا ،، لا مكان عندى للنقاش ولا للرد
لن اترك حبيبى الا وانا اعرف كيف نام واين وضع راسه
لم اشعر براحة فى حياتى بقدر راحتى وانا ارى حافظ نائم
فى امان الله وكانه نائم فى سريره
هادئ ، باسم ، مستريح
نزول القبر معه امر لو تعلمون عظيم
أنزل فى قلبى الصبر والسكينه لحظتها وللابد
كل مرة اعود لزيارته اجلس بجواره كانى اراه
اتكلم معه كما تعودنا صباح الجمعه
كنا نشرب معا القهوة مستريحين ممدين على السرير
نتكلم ، نقرا ، نضحك ، نرتب خطة يومنا ونكمل كسلنا لحين موعد صلاة الجمعة
الان اذهب اليه لاجلس بجواره نتكلم ، نقرا
واحضر معكى قهوة لاشربها معه
اصبح قبرك يا حافظ وطنى وبيتي وسريرى
عندما نشرت اننى نزلت معه القبر
حدثتنى الاف النساء عن مأساتهن
اكتشفت المعنى الحقيقى للوجع ، للالم ، للعذاب من حرمانهن من حتى القاء النظرة الاخيرة على احبائهن
ما تم لهن من تعذيب يشكون من فعله الى الله ليل نهار علها تكون استجابة ويذوق ما تجرعوه من الم ومرار لدفن الاحبة دون وداع
سيدة قالت لى حرموها من حضن وليدها
واخرى قالت حرموها من قبلة زوجها حبيبها
ومن حرمت من نظرة الوداع على اخ حتى التوأم رفيق العمر والروح
ومن حرمت من قبله جبين لاب او اخت او ام
ما كل هذا الجبروت والتجبر على البنات والنساء والحرمان والقسوة
ما ابكانى كثيرا واهشنى كثيرا عندما قالت سيدة حرموها من نظرة الوداع لزوجها وحب عمرها لانها لم تعد زوجته ، محرمة عليه
نزعوا منها حتى الرباط الروحى بينهما
حولوها فجأة وبكلمه لغريبة عنه بعد ان كان حياتها وكانت حياته
شعرت كم هى مسكينه تم ارهابها نفسيا وفكريا ولوثوا افكارها
قلت لها يا سيدتى من افتى بذلك لم يحبه او يحبك وانما اراد ابعادك لاسباب اخرى
انتى زوجته وحبيبته وفى رباط معه اربعه اشهر وعشرة ايام عدتك التى جاءت بالقرءان
يا سيدتى
ان كنتى تحرمى عليه فلماذا ترثيه
وان حدثت المعجزة وعاد فأنتى زوجته
الحمد لله الذى جعلنى قوية لاقرأ واتعلم
وقوية لاواجه اوصياء الجنازات
وقوية لاضع قلبى بجوار حافظ واطمئن عليه نائما فى امان الله وامنه
وهو امر لو تعلمون اثره على قلبى
اشعر بالراحة والسكينة وهدوء القلب عندما احمل الورد إليه وازوره كل جمعة واجلس فى جواره وانا اعرف اين يضع راسه وكيف ينام ، يفصلنى عنه عدت درجات وموعد يحدده الله
نزلت مع حبيبى قبره ،، و هو امر لو تعلمون جميل.

وايضا.. المصري للمرأة يهنئ المستشارة أمل عمار : نموذج مشرف للمرأة المصرية

وايضا.. رحيل نهاد نجيب “شيخ المذيعين” العراقيين

وايضا.. https://www.facebook.com/anahwa2019

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى