أنا حوابقلم آدم وحوا

منى نشأت تكتب.. «10 رجال على سطح البيت»

أحبه لدرجة أنى أفتح عينى فى الصباح وهدفى الأجمل: أشربه.

ولتحضير هذا المشروب عشق ٱخر.. بدايته لبن بلونه الأبيض لا تشبه شائبه، كصفاء أولادى والأحفاد ولمة الأهل.. لون يسحبنى لحكايات أب حنون.. حليم.. حكيم.. حبيب وكل ما يحمله حرف “الحاء” من حلو المعانى، وحنينها للحبو فوق المكان وصولًا لزمان غير الزمان.

 
ويد أمى تهدهد وتربت وشفاه تلمس خدشًا فيندمل لا أدرى كيف كانت تقنعنى انه ما أن تضع شفتاها على أى جرح، سيطيب ومن فرط صدقها، أنا صدقت وصدقت جروحى وحدث وتكرر كيف تتحول اللمسة لدواء والحب الي طب.
 
إنها الأمومة ذلك الإحساس الرهيب، إختص الله به المرأة وجعلها أداته فى الخلق، تحمل وتتحمل، تتعذب وتتألم، وتبتسم فرحًا لحظة ميلاد، ووصول وليد بإذن ربه.
 
حالة عطاء أنثى تبدأ من استسلام لرجل منحته لقب أب.
 
[أهوى..قهوه]
يفور اللبن أمامى فأشم رائحة حياة جديدة “لانج” وأول رضعه وكيف تحمل السلامة لصغير جاء من رحم أم وبقاؤه من صدرها.
 
فنجان أخصصه لهذا المشروب الذى أعد له العده محفور عليه اثنان من الملائكه أميز الأنثى فيهما بقسماتها الرقيقة وللإثنين براءة اقتراب سجلوا فوقها جملة: القبله الأولى.
 
مبهره تلك البدايات الجميله تمنح شحنة استكمال ودفعه تطول أو تنتهى إن إصطدمت بخيانه مفجعه للبدايات الرائعه.
 
الأجمل من الفنجان وألوانه الحالمة أنى أرى الملاك الأنثى تكبر أمامى تخرج من بين قطع الطقم الصينى وترقص على اطراف اصابعها كمشهد من قصة بيجماليون تتحرك بدم ولحم أم.
 
ويولد من اللحظات الحلوة مزيد من الشغف حين يصل اللون البنى فى حبات تفخر كل منها بذاتها فرغم التجاور والصغر هن لسن متشابهات انها حبيبات القهوة سابقة التجهيز أو ما نطلق عليه نسكافيه.
 
ألقى بها فى قاع الفنجان تتشابك، تزيح كل حبه الأخرى لتأخذ مكانها الذى تريد ربما هى فيمتو ثانية من صنع زويل ثم يستقر الكل وينزل على رأسها اللبن ولا شكوى من درجة غليان وأظن قاع الفنجان باردًا لدرجة احتياج الحبه البنيه للسخونه الحارقة.
 
نقاط من اللبن تعصف بالبنى القاتم الذى يصفه خبراء الألوان بلون الطموح، ويستمر اللبن فى التدفق للتحول للبنى الافتح ويسمونه لون الرقى ويختاره ابناء هذه الطبقه، ولن تراه بين الشعبى من الإختيارات غالبا، وكلما سكبت المزيد من لبن، تدرجت الدرجات وصولًا للغايه انه الفريد والممتع الذى منحه الفرنسيون تعبير.”Cafe au lait”، الوصف الامثل واللون الأروع للقهوه باللبن، ومها أضفت بعدها لن يصير الى بياض طالما دخلته حبه ليست على بياضه، ليست من لونه.
 
أولاد الجيران
ولانى احب هذا المشروب افاجئه كل صباح بجديد أتناوله واقفه أو جالسه، أتنقل به بين أريكه مريحه أو أنزل به الأرض، هذه المرة سمعت الحلوة دى.”صبح الصباح فتاح ياعليم والجيب مافيهش ولامليم، بس المزاج رايق وسليم ياللى معاك المال برضه الفقير له رب كريم”.
 
تلصصت السمع على أغنية سيد درويش واتجهت لمصدر الصوت واتجهت أحمل فنجانى بيدى ورأيتهم بعينى.
 
عددهم عشرة يؤدون عمل مائة، أولهم يحمل على ظهره شكارة جبس أسود يجرى بها كأم أفريقية تسير بابنها على ظهرها بصلابه، يلقى العامل بحمله ليسلمه للثانى الذى يهزم الشكاره بخبطه قوية من فأس يده أقوى منه، فينزل الجبس منهمرًا على كوم رمل، والثالث بيده منخل كبير يلقى فيه بالرمل والجبس معًا ويهزه بشده ليصنع من الخلاصه هرمًا ناعمًا، كطباخه ماهره تنخل الدقيق وتضيف اليه السكر، ورابع الرجال يصب الماء فى المنتصف تمامًا بدلو، وخامس يخلطه ليتحول الى عجين اسمعهم يقولون عنه “المونه”، ويكمل العشره عدد من رجال ربطوا انفسهم بحبال متينه يتحركون فوق سقالات.
 
ما إن انتهيت من فنجانى واستدرت أجهز البيت وطلباته وحل المساء حتى اتتنى اغنيتهم المعبره، فرجعت انظر ناحيتهم، ما كل هذا الحماس العمل
اليدوى الخالى من دعم آلى.
 
سواعد فتيه، إراده قوية، ذمه وهمه، وكأن ليلى مراد تغنى لهم “الله عليك يابن البلد سهران بتبنى للبلد.. انا قلبى حبك لجل قلبك ع البلد”، فى ساعات شيدوا بناء.. المشكلة الوحيدة انه كان..”مخالف”.
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى