أنا حوابقلم آدم وحوا

منى نشأت تكتب.. «الحياة.. برصيد»

هى رحله لزميلات مدرسة، وفى كل مره تسافر واحده من الابنتين أقطع خلفها طريق السفر، ثم استاجر مكانا بجانب غرفتها، لتلهو وتمرح وسط صديقاتها، وانا موجوده فقط ليطمٸن قلبى.

 
سافرنا للعين السخنه، ابنتى وشقيقها التوأم فلهما نفس الاصدقاء. ذهبا للرفاق، وجلست وحدى، وفجأه سمعت صراخا، البيتش باجى انقلبت بالبنات على الرمال، صغيرتى تنزف الدماء من كل مكان، وأوله الرأس فى لحظه، هبت إمرأه منقبه أدارت سيارتها وحملتنا مسرعه.
 
مروه فى عز نزفها والدماء الغزيره تتدفق لتغرق حضنى، تربت على صدرى، ما تخافيش يا ماما، هذه التى رضعت الحنان تحاول تهدئتى وهى المحتاجه المدد.
 
وحده صحيه توقفت امامها إبنة الحلال بسيارتها، لكن الطبيب اجاب بسرعه على ابنى اكملوا الطريق لأقرب مستشفى لا يوجد عندنا حتى القطن.
 
امسكت بالمحمول اكلم كل إسم يمكنه الانقاذ، ومنهم رئيس تحرير حريتى وقتها محمد نور، وزوجته التى تغطى أخبار وزارة الصحة، والسؤال، ما أقرب مكان ألجأ اليه.
 
[إغماء]
على باب المستشفى انتظرتنا هانزادا صديقة عمر ابنتى ووالدها من اللحظه الأولى التى وقعت عينها على مروه تغطى وجهها الدماء، سقطت البنت مغشيا عليها وحملها ابوها بحثا عن اسعاف.
 
وقبل أن أدير وجهى بحثا عن نجده وجدته أمامى، محمد نور، وهو الان فى دار الحق رحمه الله.
 
بالطبع لا أستطيع تذكر تفاصيل، ساعات غبت فيها عن الإدراك، الى ان خرجت مصابتى من العمليات بخياطات متفرقات ورأس مدعم بالشاش الأبيض الملطخ بأحمر غير مرغوب فيه.
 
تمتمات دعاء وعوده للبيت وطمأنه لشقيقتها لاتخافى اختك قادمه بخير أيام ثقيله لا تمر الا بمر، عدت بما فيها ومن فيها.
 
وعدت الى العمل بعد أجازه واتجهت من اللحظه الأولى لمكتب محمد نور اشكره على موقفه الانسانى، وقلت مهما بدر منك من اليوم وحتى اخر العمر رصيدك الطيب عندى اكبر.
 
أطلت فى حكايه بأسماء لايعرفها كل قارٸ، لكن وراء القصه معنى أكبر، الكلام عن معنى أعتبره بعد كل هذا العمر هو الحياه، انه الرصيد.
 
[يا ..نور]
كنت رئيسه لتحرير شاشتى، وكان نور رحمه الله رئيسًا لتحرير حريتى، تنافسنا، تناكفنا، واختلفنا، وبقى رصيده أكبر من أى اختلاف.
 
هزنى خبر مرضه، وجاء موته فاجعه، وجعت قلبى يا زميل المشوار، وصاحب الرصيد.
 
بعض الناس فى حياتنا يدونون بيدهم وبعملهم وقلوبهم مواقف كفيله بان تفتح باب قلبك، والقلوب لا تطرد سكانها.
 
فإذا كان الرصيد طيبًا، فمهما سحب منه صاحبه ستظل دفاتره مليئه بالعرفان والامتنان، وصورته لديك تجملها ورود مخملية الملمس، ناعمة اللون، عطرة الشذى، ان تاه منها معنى فى زحمة الحياة، بقى الاخر.
 
[افلاس]
وهناك من يقترض منك ويمعن فى الاستدانه، وما من سداد ولو بقدر يسير، اعتذار على اقل تقدير، اعتراف بما لك، وحين يتراكم الدين عليه، يرهق منك البدن، ويثقل القلب، ويصعب الثقه فى فتح دفتر جديد، انه ملخص السحب المستمر بغير ضمانات، فما من عطف، حنان، أمان، وتصير أمامهم مفلس مشاعر.
 
[دنيا]
ليس اجمل من الحياه برصيد عطاء، دفاتر حب، تقدمها لمن حولك، ولا أروع من أن تودع فى رصيد من بجانبك، ما يقربه منك ويشعره انك السند وقت الحاجه، فإن كنت أنت الأمان لغيرك، أمنك الله، ولا أجد للختام خير من الحديث الشريف”إن لله عبادًا إختصهم بقضاء حوائج الناس حببهم فى الخير وحبب الخير اليهم إنهم آمنون من عذاب الله يوم القيامة.
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى