بقلم آدم وحوا

محمود حسن  يكتب : ” الكلمة ” جنة أم نار ؟ 

لقد ميز الله تعالى الإنسان بالكلام على سائر مخلوقاته الأرضية ولم يذكر أن مخلوقا يذكر من المخلوقات الظاهرة للإنسان حظي بتلك الصفة غيره ‘ ولم يذكر ان الإنسان كلمه مخلوقا آخر غير إنسان مثله ‘

أما عن الدابة التي ذكرت في القرآن والتي ستخرج لتكلم الناس فالمقصود انها تجرح الناس وتؤلمهم وليس تحدثهم ‘وقد جاء في الحديث ” ما من مكلوم يكلم ( أي يجرح) في سبيل الله ، إلا جاء يوم القيامة ، وكلمه يدمى : اللون لون الدم ، والريح ريح المسك ”

فصفة الكلام قاصرة على الإنسان فقط

فهل هي نعمة أم نقمة ؟ هل هي ميزة أم عيب ؟ هل هي سراء أم ضراء ؟

قال تعالى ” ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ”

وقال ” إليه يصعد الكلم الطيب ”

وقال عليه الصلاة والسلام ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ” وقال ” المرء بأصغريه قلبه ولسانه ‘

وقال ” من ضمن لي ما بين فكيه ضمنت له الجنة ” او كما قال ‘

وتقول جميع الجوارح للسان ” إتق الله فينا فنحن بك إن إعتدلت إعتدلنا وإن إعوججت إعوججنا ”

وقيل في المأثورات ” لئن ندمت على سكوتك مرة فلتندمن على الكلام مرارا ” وقيل إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب ” وقيل في الأمثال ” لسانك حصانك إن صنته صانك وإن أهنته أهانك ” وقيل خير الكلام ما قل ودل ‘

وقيل المرء مخبوء تحت لسانه فإذا تكلم ظهر ‘ وقيل ” تكلم حتى أراك ‘

فالكلمة مسئولية قائلها ‘ وكم من كلمة دمرت أمة بأثرها وقوضت ممالك ‘ وبالمقابل نجد كلمة أعلت من شأن أمم

فقد يقول الرجل كلمة لا يلقي لها بالا فتهوي به في نار جهنم سبعين خريفا ‘

والكلام يخرج من اللسان بأمر من العقل والعقل يكون الفكرة من الوجدان حسب طبيعة الشخص وما ترسخ بداخله من ثقافة وموروثات وعقيدة وتعليم ‘ وحسب الدور والموقف والمؤثرات والبيئة المحيطة والحالة المزاجية لحظة خروج الكلمة ‘ تخرج الكلمة من اللسان فتستقبلها الأذن ويترجمها العقل ويرسلها إلى الجهاز العصبي لينتج عنها فعل وتصرف ‘ ومن المعروف أن الجهاز العصبي هو المايسترو المتحكم في كل تصرفات الإنسان كرد فعل لما سمع بأذنيه ‘

فأنت تستطيع أن تحول بالكلام نفس ذات الشخص الذي تكلمه إلى ملاك أو إلى شيطان ‘ إلى متدين أو إلى فاجر ‘ إلى متوتر وعصبي أو إلى هادئ ووديع ‘ إلى رومانسي حالم أو إلى فظ قاسي القلب ‘ إلى محب لوطنه أو إلى جاحد ومنتقد ‘ كل ذلك قد يحدث من خلال الكلمة التي تؤثر بشكل مباشر على الجهاز العصبي للإنسان ‘ لذلك قيل ” إن للبيان لسحر ”

وقد سيطر كثير من الزعماء على قلوب شعوبهم بالكلمة وأمتلك كثير من الخطباء قلوب الناس بالكلمة ‘ وقد أثيرت كثير من الفتن والحروب بسبب الكلمة والنميمة على الغير ” أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ”

بالكلمة قد تأخذ ما ليس لك بحق أو تضيع ما للناس من حق ‘ كلمة تقتل وكلمة تحقن دماء ‘

وقد ركزت جميع الرسالات السماوية على أهمية وخطورة الكلمة وحثت على عفة اللسان ‘

الكلام أحد صفات الله تعالى وأختص الإنسان بأحد صفاته ‘

ولكن الله تعالى لم يكلم بشرا على الأرض بشكل مباشر على الإطلاق قال تعالى ” وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وراء حجاب ” ” وكلم الله موسى تكلما ”

فسيدنا موسى هو كليم الله الأوحد على الأرض ولكن من خلف حجاب ‘

أما المصطفى عليه الصلاة والسلام فقد تكلم الله إليه ودار بينهما حوار في السماوات العلا عند سدرة المنتهى ليلة الإسراء والمعراج بطريقة وهيئة لا يعلمها إلا الله ‘ ولكنها قطعا من وراء حجاب ‘

وقال تعالى في الحديث القدسي ” أنا الله قولي كلام وفعلي كلام ” فسبحانه يقول للشيئ كن فيكون ‘

والمسيح عليه السلام هو كلمة الله ‘

والقرآن الكريم أعظم المعجزات هو كلام الله ‘

فالكلمة إما نار حرور وإما جنة وسرور ‘ الكلمة إما شرور وإما نور ‘

قال تعالى ” كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ” وقال ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة إجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ”

ولأن القرآن الكريم هو كلام الله لذلك فالقرآن روح له كل مواصفات الروح ‘

” وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا ”

 

فلتمسك عليك لسانك وليسعك بيتك ‘

 

وقد ذكر أن الإمام الحسين رضي الله عنه أنشد قائلا في قصيدة الكلمة لعبد الرحمن الشرقاوي

 

أوتدري ما معنى الكلمة ؟؟؟

مفتاح الجنه في كلمة

ودخول النار على كلمة

وقضاء الله هو الكلمة

الكلمة – لو تعرف حرمة – زاداً مزخور

الكلمة نور

وبعض الكلمات قبور

وبعض الكلمات قلاعاً شامخة يعتصم بها النبل البشري

الكلمه فرقان ما بين نبي وبغي

عيسى ما كان سوى كلمة

أضاء الدنيا بالكلمات وعلمها للصيادين

فساروا يهدون العالم

الكلمة زلزلت الظالم

الكلمة حصن الحرية

إن الكلمة مسؤولية

إن الرجل هو الكلمة

شرف الرجل هو الكلمة

شرف الله هو الكلمة .

فمن عرف أهمية وخطورة الكلمة لقال خيرا أو قطع لسانه

.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى