أنا حوابقلم آدم وحوا

محمد حسن الألفى يكتب.. الجباية والانفلات التشريعى

كما أن الانفلات الاعلامى الجارى خطر على الأمن والاستقرار، وسبق أن أدى إلى انفلات أمنى في عام ٢٠١١، يمكن القول بنبرة تحذيرية حزينة، ان الانفلات التشريعى سيقود البلاد الى دائرة الغضب.

 
المقصود بالانفلات التشريعى، التسابق المحموم نحو تشريعات توجع الشعب، رغم أن المشرع هو ممثل الشعب، لا ممثل الحكومة، مجلس النواب الموقر ادخل تعديلات على قوانين الشهر العقارى، بهدف تسجيل العقارات، وبناء قاعدة بيانات ضخمة، تمثل هوية كاملة لكل عقار في مصر، بدونها، لا يمكنه التمتع بالخدمات من كهرباء وماء وغاز، وتقل قيمته السوقية عند البيع وعند الشراء، بالطبع فان هذا تشريع لا يجوز النيل منه ولا رفضه، لكنه تشريع أصاب الوقت الخطأ والوطن الخطأ، لا الوقت مناسب للمصريين ولا هو مناسب لمصر، والقياس على ما سبق من قرار تعويم الجنيه والشروع في عملية الاصلاح الاقتصادي، وأن المصريين صبروا وتحملوا، هو قياس سياسى خاطئ.
 
لقد اقنع الرئيس عبد الفتاح السيسي الشعب بأن تلك الجراحة الاقتصادية العميقة كانت ضرورة حياة، اليوم يرى الشعب أن التشريع العقارى الأخير هو ضرورة جباية، ستذهب الحكومة بعيدًا في التبرير، والتفسير، وربما ستقسم بالمصحف أن الهدف ليس الجباية، نميل الى تصديقها، لكن حين يضع المواطن سلسلة من المطالبات المالية الضاغطة علي جيبه وأعصابه وحياته اليومية، حين يضعها جنبا الى جنب، سينفجر متسائلًا: هو فى ايه بالضبط؟!.
 
الجباية سيدة الفلسفة القائمة، وما نقوله ليس بجديد، ولم يئن أحد من قبل حتى فى عز ارتفاع الأسعار فى أعقاب تعويم الجنيه في مواجهة الدولار، لأن الناس رأت حسن النية والتفهم والرغبة الحقيقية فى الأخذ بيد البلاد نحو الاقتصاد العالمى، ودمج اقتصاد مصر به، وهو ما آتى ثماره، ونجحنا فيه.
 
رغم الآلام تحمل الشعب، مع الرئيس والحكومة.
 
اليوم يشعر الناس أن الحكومة والبرلمان اجتمعا عليهم، هل عارض نواب من الشعب اصدار هذا التشريع؟ هل كانت معارضة مؤثرة؟ هل شرح احد لبقية المتحمسين لاصدار تشريع جباية جديد ان الوقت خطأ مائة في المائة؟ حين يضيق صدر المصريين تراهم ينزعون الى اطلاق النكات. ليالي الخميس كانت ليالي اصدار قرارات تصفها الحكومة بالصب فى مصلحة المواطن.
 
وسخر المواطن من عمليات الصب المتوالية، لكنه واصل التحمل، اليوم لم يعد بوسع ظهور المصريين التحمل لأن الحمل ثقيل، ومؤلم، وباتت الدخول الاضافية على المرتبات، هواء منثورًا بفعل قوانين التحصيل وفرض الرسوم.
 
أصلا الخدمات من كهرباء، ومياه، ومرور، وتعليم، كرابيج لاسعة، وحين يطرق محصل الكهرباء باب البيت وتراه من العين السحرية ينقبض قلبك، وتتمنى لو ينصرف قبل أن يدفع اليك بكعب الايصال ويصدمك.
 
لا يا برلمان الشعب، الاحساس بالشعب والتعبير عن مصالحة، هو أولوية، الموافقة على تشريعات تطلبها الحكومة لا ينبغى أن تكون بلا تريث ولا حسابات ولا مواءامات، عند الضرورة القصوى نقبل ونتحمل، لكن عند ضرورات العكننة على الناس وملء صدورهم بالزعل، والاحتقان، فان هذا البرلمان، يناصب الشعب الذي اختاره، التناقض، بحذر وتحسب اخترت اللفظ الأخير، التناقض، لأنه لا يمكن أن يعادي مجلس الشعب، الشعب!
 
الحكمة التى ابدتها القيادة السياسية طيلة السنوات التى مرت واتخذت فيها قرارات صعبة وتحملها الناس حبا وثقة واقتناعا بالرئيس ووطنيته، تبدو غائبة تمامًا عمن يتعجل، ويعمل بقصد او بدون، ونميل للأخيرة، على اشعال الصدور.
 
موازنة تقوم على الجباية المتصلة وتتفنن في التحصيل، هى موازنة مخلوطة بدموع الناس وآلامهم، وحين نقرأ التاريخ القريب، سنرى ان سياسة الملتزم، أدت الى انفلات، وعدم التزام.
 
شئ من السباب اللطيف، ربما يغنى عن متعة الضرب العنيف، فى ميت أو محتضر!.
 
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى