أنا حواحكايات زمان

قصة الصديق وغدر الزمان

وما طردناك من بخل ولا قلل!!

لكن خشينا عليك وقفة الخجل!!

 

وللأبيات السابقة قصة وهى

شاب ثري كان والده يعمل بتجارة الجواهر والياقوت وما شابه وكان الشاب يغدق على أصدقائه المال، وهم بدورهم يجلونه ويحترمونه بشكل لا مثيل له.

 
مات الوالد وافتقرت العائلة افتقارًا شديدًا فتذكر الشاب أيام رخائه ليبحث عن أصدقاء الماضي، تذكر صديق له اغتنى وأصبح من أصحاب القصور والأملاك، فتوجه اليه عسى أن يجد عنده عملًا فلما وصل باب القصر استقبله الخدم والحشم فذكر لهم صلته بصاحب الدار وما كان بينهما من مودة قديمة فذهب الخدم فاخبروا صديقه بذلك، فنظر اليه ذلك الرجل من خلف ستار ليرى شخصًا رث الثياب عليه آثار الفقر فلم يرض بلقائه، وأخبر الخدم بأن يخبروه أن صاحب الدار لا يمكنه استقبال أحد.
 
فخرج الرجل والدهشة تأخذ منه مأخذها وهو يتألم على الصداقة كيف ماتت
وعلى القيم كيف تذهب بصاحبها بعيدًا عن الوفاء، فانصرف وصادف ثلاثة من الرجال عليهم أثر الحيرة وكأنهم يبحثون عن شيء، فقال لهم ما أمر القوم قالوا له نبحث عن رجل يدعى فلان ابن فلان وذكروا اسم والده، فقال لهم انه أبي وقد مات منذ زمن فحوقل الرجال وتأسفوا وذكروا أباه بكل خير.
 
وقالوا له إن أباك كان يتاجر بالجواهر وله عندنا قطع نفيسة من المرجان، كان قد تركها عندنا أمانة فاخرجوا كيسًا كبيرًا قد ملئ مرجانًا فدفعوه اليه ورحلوا
والدهشة تعلوه وهو لا يصدق ما يرى ويسمع.
 
مضى في طريقه وبعد برهة من الوقت صادف امرأة كبيرة في السن عليها آثار النعمة والخير، فسالته عن مكان يبيع المجوهرات فتسمر الرجل في مكانه ليسألها، فسألها إن كان يعجبها المرجان فقالت له نعم المطلب فأخرج بضع قطع من الكيس،فاندهشت المرأة لما رأته فابتاعت منه قطعًا ووعدته بأن تعود لتشتري منه المزيد، وهكذا عادت الحال إلى يسر بعد عسر وعادت تجارته تنشط بشكل كبير.
 
فتذكر بعد حين من الزمن ذلك الصديق صاحب القصر الذي ما أدى حق الصداقة، فبعث له ببيتين من الشعر.
 
صحبت قومًا لئامًا لا وفاء لهم
يدعون بين الورى بالمكر والحيل
 
كانوا يجلونني مذ كنت رب غنى
وحين أفلست عدوني من الجهل
 
فلما قرأ ذلك الصديق هذه الأبيات، كتب على نفس الورقة ثلاثة أبيات وبعث بها إليه جاء فيها
 
أما الثلاثة قد وافوك من قبلي
ولم تكن سببًا إلا من الحيل
 
أما من ابتاعت المرجان والدتي
وأنت أنت أخي بل منتهى أملي
 
بعض الأصدقاء يبقون أوفياء مدى الحياة
 
وما طردناك من بخل ومن قلل
لكن عليك خشينًا وقفة الخجل!
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى