أنا حواملفات

قصة أول وزيرة مصرية أسماها ”ناصر“ قلب الثورة الرحيم وسحب منها ”السادات“ الجنسية واتهمها بالخيانة

«أنا أعتبره الأساس الحقيقى لحريتها».. بتلك الكلمات القصيرة وصف الزعيم جمال عبد الناصر تعليم المرأة، فكان يؤمن بوجودها في كل الأوقات وبأهميتها في المجتمع بكونها «نصف الدنيا» وقدم لهن العديد من فرص العمل في المجالات المختلفة ووقع الاختيار على «حكمت أبو زيد» لتكون أول وزيرة فى عهده.

 
في إحدى القرى وبالتحديد في قرية الشيخ داوود التابعة لصنبو بمركز القوصية بمحافظة أسيوط، ولدت «حكمت»، تلك الفتاة الصغيرة التي عاشت طفولتها بين قراءة الكتب بدلًا من اللعب بالعرائس، منذ نعومة أظافرها وهى تتطلع إلى المزيد من المعلومات.


كان والدها يعمل ناظرًا بالسكك الحديدية ونظرًا لطبيعة عمله اتاح لها فرصة السفر يوميًا من قريتها لبندر ديروط لتتلقى تعليمها الابتدائي والإعدادي، بعدها غادرت إلى القاهرة لتكمل مسيرتها التعليمية في الثانوي العام وبسبب تفوقها وتميزها التحقت بجمعية «بنات الأشراف»وخلال دراستها الثانوية.

 
تزعمت ثورة الطالبات داخل المدرسة ضد الإنجليز وفُصلت من المدرسة، واستكملت تعليمها بمدرسة الأميرة فايزة بالإسكندرية.

 

لم تنته مسيرة «أبو زيد» ولم تستلم أو تخضع للظروف الراهنة وكرست حياتها في كيفية تطوير ذاتها لأن “ابنة الصعيد” كانت طموحة للغاية، في عام 1940م التحقت «حكمت» بقسم التاريخ بكلية الآداب جامعة فؤاد الأول “جامعة القاهرة” حاليًا، وحصلت على درجة الماجستير من جامعة سانت آندروز باسكتلندا عام 1950، ثم درجة الدكتوراه في علم النفس من جامعة لندن بإنجلترا عام 1955.
 
أطلق عليها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر “قلب الثورة الرحيم” فبعد التحاق “حكمت” بقسم التاريخ كلية الآداب جامعة فؤاد الأول “جامعة القاهرة” حاليًا، كان عميد الكلية آنذاك الدكتور طه حسين، وتنبأ لها بمكانة رفيعة فى المستقبل لملاحظته قدرتها العالية فى المناقشة الواعية.

 

انقلب عليها نظام “السادات” فسافرت إلى ليبيا هى وزوجها المستشار محمد الصياد للإقامة فيها فحرمتهما محكمة القضاء الإدارى من حق تجديد جوازى سفرهما وبالتالى عدم العودة إلى مصر، وقضت الفترة من 1972 إلى 1992، وعملت أستاذة بجامعة الفاتح؛ وبعد ذلك رفعا دعوى فى المحكمة الدستورية التى أنصفتهما فعادا إلى مصر بعد عشرين عامًا من الإقامة الجبرية فى ليبيا.
 
منحها معمر القذافى نوط الفاتح العظيم من الدرجة الأولى، كما منحها الملك الحسن الراحل ملك المغرب سيفه الذهبي النادر رغم أنه لم يكن يمتلك سواه.

وبتولى “حكمت” منصب أول وزيرة للشؤون الاجتماعية في مصر فتحت الباب للمرأة لتولى المناصب القيادية وحياتها ما بين مكافحة تقاليد الصعيد وما بين الشهرة والنجاح وما بين أعوام من النضال الوطنى.
 
ومن أهم مشروعاتها مشروع الأسر المنتجة، ومن أبحاثها: التكيف الاجتماعى في الريف، التربية الإسلامية، وكفاح المرأة، كما وضعت أول خطة لتنمية الأسرة، وأعدت مشروع الرائدات الريفيات تمهيدًا للأسر المنتجة، وعملت لصالح مشروع تهجير النوبة، ووضعت قانون تنظيم الجمعيات الأهلية.
 
توفيت في سبتمبر عام 2011، عن عمر يناهز 90 عامًا بعد معاناة لفترة طويلة مع المرض.
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى