بقلم آدم وحوا

غادة اسماعيل تكتب: مجرد ملاحظة (قرص عند اللزوم)

تحدثت من قبل عن الزيادة السكانية في مصر وآثارها السلبية على الاقتصاد والتنمية وتطور المجتمع بشكل عام ، وكعادتي بعد كل مقالة فإنني استطلع آراء من أثق في ثقافتهم فيما كتبت، وكان لي حوار مع إحدى صديقاتي حول هذا الموضوع وتطابقت آرائنا وخلصنا في نهاية النقاش إلى نتيجة مهمة وهي أن مشكلتنا لا تكمن في النمو السكاني ذاته بل في نسب الأمية العالية بين السكان وهذا أمر خطير فمحافظات مصر وقراها تعج بأعداد كبيرة ممن لا يجدون القراءة والكتابة ولا زالت فصول محو الأمية التي أنشئت في مصر إبان ثورة يوليو المجيدة قائمة حتى الآن فهل يعقل ذلك، والأخطر بل والأكثر خطورة هو أن أغلب المتعلمين لا يقرأون وإذا قرأوا لا يستفيدون وبسببه يتعرضون للكثير من المتاعب والمواقف المزعجة والطريفة أحيانا ، وهنا فوجئت بصديقتي تضحك وتستغرق في الضحك فقلت لها ما اضحكك أضحكيني معك ، فقصت لي هذه الواقعة الحقيقية التي أوقعتني ضحكا قبل أن تكملها .

كان لزوج صديقتي صديق طيوب ، متعلم كباقي الأصدقاء ، مرح كقليل من المتزوجين ، لا يهتم بالقراءة كمعظمنا .. ذات يوم شعر بدوخة ودوار وعدم اتزان فلم يبال ، ولما تكرر الأمر ذهب لطبيب يعرفه فوصف له دواء عبارة عن أقراص تأخذ عند اللزوم فذهب لصيدلي يعرفه ليصرف له وصفته ولأنهما أصدقاء طفولة ودراسة استرجعا معا بعض الذكريات والطرائف والمغامرات ، وأستغل صاحبنا الفرصة ليستشير صديقه الصيدلي عن الطريقة المثلى لمنع الحمل بعد أن أصبح لديه من الأبناء ثلاثة ولا يرغب هو ولا زوجته في انجاب المزيد من الأطفال فنصحه صديقه بنوع من الحبوب مضمونة الفاعلية عالية الأمان ، فحصل منه على الدوائين ، وقبل ان يغادر الصيدلية استفسر من الصيدلي عن الجرعة وطريقة الاستخدام فأجابه ” قرص واحد عند اللزوم ” ومازح الصيدلي صديقه بالقول “عند اللزوم يا صاحبي” ، إلى هنا ويبدو الأمر عاديًا ، لكن غير العادي هو ما حدث لاحقًا ، فما الذي حدث؟

عاد صاحبنا الى منزله وطمأن زوجته على صحته ، وبدأا في استعمال الدواء وفقا لارشادات الصيدلي (عند اللزوم) ، ومضى شهرا ولم يطرأ أي تحسن ، وما زاد الطين بلة فقد اكتشفت الزوجة إنها حامل ، فأصيب الزوج بحالة من الذهول والغضب العارم من صديقه الصيدلي وهرع إليه لمعاتبته ونهره وتوبيخه ، فلم يصدق الصيدلي ما حدث لصاحبه وتحداه أن يكونا هو وزوجته قد التزما بتعليمات الاستخدام ، وبعد وقت من الجدل المحتدم اكتشف الصيدلي أن صديقه وزوجته استبدلا الأدوية فهي تستخدم أقراص منع الدوخة وهو يستخدم أقراص منع الحمل ، نزل كلام الصيدلي على الزوج كالصاعقة وشعر بالغثيان والرغبة في القئ وظهرت عليه كل أعراض الحمل ، وسأل الصيدلي طمني يا صاحبي ماذا سيحل بي ، فطمأنه لا تخاف يا صديقي ستصاب فقط ببعض الاضطرابات في هرمونات الذكورة والأنوثة ، وستعود لطبيعتك بعد فترة من الوقت ، فخرج من الصيدلية يلعن حظه واضعا يده اليمنى على بطنه ويده اليسرى على رأسه ، ومن داخله يقول :
“يا مصيبتي يانا ياما . يا مصيبتي يانا ياما” .

ان الذي حدث لهذا الرجل قد جاء نتيجة عدم الاهتمام بالقراءة على الرغم من أنه متعلم ، فما بالك بالذين لا يقرأون ولا يكتبون وبأمور حياتهم يجهلون!

وما ذلك الا مجرد ملاحظة .

وأيضًا..محمد الغيطي يكتب.. رد الاعتبار لأم المؤمنين مارية القبطية ابنة النيل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى