بقلم آدم وحوا

غادة اسماعيل تكتب : سألت نفسي (الانتخابات البرلمانية ما لها وما عليها)

سألت نفسي لماذا جرت انتخابات مجلس الشيوخ في أجواء هادئة مستقرة ودون مخالفات تذكر حتى اننا شعرنا في بعض الأحيان بأن هناك ألفة بين المتنافسين على المقاعد في نفس الدائرة على عكس ما رأيناه في انتخابات مجلس النواب تماما والتي كانت شرسة ونارية في بعض الدوائر وتخللتها بعض التجاوزات والمخالفات والحروب الكلامية والاتهامات المتبادلة بين المرشحين ؟

وتوصلت إلى تبريرا قد يكون هو الأقرب للإجابة على هذه الأسئلة المحيرة ، فمجلس الشيوخ تم استحداثه مؤخرا ليكون الغرفة الثانية للبرلمان ويتألف من نخبة من المفكرين والمبدعين والعلماء ، ومن المعروف أن النسبة الغالبة من هذه الفئات لا تسعى الى مال أو شهرة أو جاه إنما تولي جل اهتمامها بالبحث والعلم والفكر والابتكار ، وقد جاءت مشاركتهم في هذا العرس الانتخابي بتشجيع وتحفيز من الدولة ورغبة منهم في تسخير خبراتهم العلمية والعملية وقدراتهم الذاتية لخدمة العمل العام ، كما أنهم ليس لديهم الوقت للدخول في منازعات ولا لديهم المال الفائض لإهداره على حملات دعاية ومؤتمرات شعبية لا تسمن ولا تغني من جوع .

أما مجلس النواب فهو أعلى سلطة تشريعية في مصر ، والغرفة البرلمانية الأولى التي تناقش القوانين وتسن التشريعات وتقر الاتفاقيات ولها سلطات وصلاحيات واسعة ويتمتع أعضائها بالحصانة والحماية والاحترام من قبل الدولة بمختلف هيئاتها ومؤسساتها ، كما أن معظمهم من رجال المال والأعمال والعائلات المعروفة والعواقل المشهورة في كل محافظات مصر وجميعهم تقريبا يتمتعون بالقدرات المالية والمساندة الشعبية في دوائرهم ، وتعتبر عضوية البرلمان بالنسبة لهم من الموروثات التي لا يمكن التخلي عنها ومن الحقوق التي من العيب التفريط فيها ، لذلك فهم يعدون العدة قبل الدخول في دهاليز هذا الاستحقاق الانتخابي المحبب إليهم بوقت كاف لضمان النجاح والمحافظة على مقعدهم الدائم في البرلمان ، لذلك جاءت هذه الانتخابات حامية متوهجة وشرسة أحيانًا.

وعدت لأسأل نفسي ، لماذا كل هذا التصارع والتسارع والركض والصرف ببذخ للظفر بمقعد في البرلمان ، وهل العائد من هذا المنصب الموقر يقابل ما أنفقه العضو على حملته الانتخابية من أموال وما قدمه من مساعدات مالية وهدايا عينية لأهالي دائرته ؟ أظن أن العائد المادي الذي يحصل عليه عضو البرلمان لا يغطي النفقات التي تكبدها في حملته الانتخابية ، ولا يمكن لهذا العائد الشهري أو السنوي أن يكفي متطلبات الحياة المعيشية للعضو وأسرته ، إلا إذا كان هناك دخل آخر أو حقوق وامتيازات ومكافئات إضافيه غير الحصانة يحصل عليها العضو ونحن لانعرفها .

الآن وقد أسدل الستار ، أعيد وأسال نفسي ؟ ! ! ألم يكن من الأولى ضخ هذه الأموال في مشروعات خدمية تساهم في تنمية المجتمع ؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى