بقلم آدم وحوا

عماد فرغلى يكتب.. «الأوليمبي والشواكيش وقلعة الدراويش»

هل تتذكرون نادي الأوليمبي السكندري ثاني أقدم الأندية المصرية بعد نادي السكة الحديد فقد تأسس في عام ١٩٠٥ م، وكان أول نادي من خارج القاهرة يفوز بالدوري الممتاز لكرة القدم، وأول نادى مصري يلعب في بطولة دوري أبطال إفريقيا ووصل للمربع الذهبى لكنه انسحب من البطولة بسبب الحرب، حصل على بطولة الدوري الممتاز سنة ١٩٦٦م وبطولة الكأس موسمين متتاليين في عامي ١٩٣٢ – ١٩٣٣، له شعبية كبيرة في الإسكندرية بالتساوي مع عميد الثغر، سيد البلد (نادي الاتحاد)، تعرض نادي الأوليمبي في أحد المواسم لسوء النتائج حتى تذيل جدول ترتيب الدوري الممتاز، وأصبح أحد الهابطين رسميًا، ونظرًا لشعبيته وقوة مجلس إدارته برئاسة المعلق الشهير الكابتن إبراهيم الجويني، ونفوذ لاعبه القديم المعلق المحبوب الكابتن محمود بكر (رحمهما الله) فقد وقفا بجانب ناديهما لانقاذه من الهبوط فألغى اتحاد الكرة الهبوط في ذلك العام وأقام دوري من مجموعتين، لكنه هبط فيما بعد مرتين الأولى في عام ٢٠٠٧ والثانية في عام ٢٠٠٩، ومنذ ذلك الحين لم يتمكن من العودة للدوري الممتاز، فلم يعد له نفس القوة ولا الامكانيات التي تمكنه من تدعيم خطوطه بنجوم أكفاء وجهاز فني عال المستوى.

 
وهل تتذكرون نادي الترسانة الرياضي أحد أهم وأعرق الأندية المصرية والمعروف باسم “الشواكيش”، فقد أنشيء في عام ١٩٢١م وحصل على بطولة الدوري العام لمرة واحدة موسم ١٩٦٢-١٩٦٣ وبطولة كأس مصر ست مرات، تغلب على الأهلي في الخمسينيات بنتيجة (٦-٢) وكرر الفوز عليه في الستينيات بنتيجة (٥-١) وعلى الزمالك بنتيجة (٤-١)، فأين نادي الشواكيش الآن وأين جماهيره؟.
 
لقد هبط صاحب الشعبية الجارفة في مصر لدوري المظاليم في موسم ٢٠٠٦-٢٠٠٧، هبط ولم يعد لأنه لم يجد من يدعمه، وما زالت جماهيره التي تقدر بالملايين (وأنا منهم) تتذكره وتتابعه وتتحسر على وضعه، ورغم أن تشجيعهم تحول إلى فريقي الأهلي والزمالك الآن، إلا أن انتمائهم وحبهم وعشقهم للشواكيش لم يتغير ولم يتبدل ولن يندثر وينتظرون عودته لدوري الأضواء ولو بعد حين.
 
أما قلعة الدراويش نادي الإسماعيلي، برازيل مصر والعرب، صانع النجوم، معشوق الجماهير المصرية من أسوان إلى الإسكندرية والذي أنشئ في المدينة الباسلة في عام ١٩٢١م فإنه أول نادٍ مصري وعربي يفوز ببطولة قارية حين فاز بدوري أبطال أفريقيا عام ١٩٦٩م أي قبل الأهلي والزمالك، ولو كانت هناك بطولة لكأس العالم للأندية في ذلك الزمان لحصل عليها الإسماعيلي، وهو بطل الدوري العام لثلاثة مواسم، وبطل كأس مصر لمرتين.
 
هذا النادي العريق يمر الآن بظروف في غاية الصعوبة جعلته في مركز لا يليق باسمه ولا بتاريخه ومكانته وشعبيته، ونخشى أن يتكرر سيناريو الأوليمبي والشواكيش مع الدراويش ويهبط إلى دوري المظاليم في ظل التجاهل الواضح من قبل المسئولين عن إدارة الرياضة وكرة القدم في مصر، نسمعهم يتحدثون عن دعمهم ومساندتهم للأندية الشعبية عبر الأثير ومن وراء الستار يجلبون لبن العصفور لناديين فقط هما الأهلي والزمالك أما باقي الأندية الشعبية فلها رب يحميها وجماهير تشاركها الألم.
 
لقد أصبحت بطولة الدوري العام لكرة القدم في مصر بطولة الأقوياء والأغنياء لا مكان فيها للضعفاء والفقراء، ولا عزاء ولا رثاء للمشجعين والمحبين والمخلصين.
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى