أنا حواملفات

سارقة الحليب التي أصبحت المرأة الحديدية..مارجريت تاتشر أول سيدة تتولى رئاسة وزراء بريطانيا

تحل اليوم ذكرى ميلاد مارجريت تاتشر، رئيس وزراء بريطانيا، في مثل هذا اليوم 13 اكتوبر 1925 ولدت مارجريت تاتشر، رئيس وزراء بريطانيا من سنة 1979 إلى 1990، وكانت أول امرأة بريطانية تتسلم هذا المنصب، ومدة حكمها هي الأطول منذ عهد روبرت جنكنسون “الذي انتهى عهده عام 1827″، واختيرت تاتشر رئيسة لحزب المحافظين سنة 1975م، وأصبحت رئيسا للوزراء بعد أن هَزم حزبها حزب العمال في الانتخابات العامة التي جرت سنة 1979م.

ومارجريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانية سابقة، لها بصمتها بالسياسة الدولية، ووصف نهجها السياسي بالتاتشرية، وتعتبر أول رئيسة وزراء في بريطانيا تفوز بثلاث دورات متتالية خلال عقدين من الزمن، وهي زعيمة حزب المحافظين البريطاني، حازت على لقب السيدة الحديدية لقيادتها الصارمة وفكرها الراديكالي.

من كان يصدق أن تخرج هذه المرأة التي وصفوها “بالحديدية” من قاع مجتمع البسطاء.. وتأتي من الصفوف الخلفية لتجلس في المقدمة مكان ونستون تشرشل، فقد كان أبوها يمتلك محلا للبقالة! أما أمها فحائكة لملابس السيدات، وبالرغم من نشأتها وحياتها البسيطة المتقشفة إلا أن تربيتها كانت صارمة وشديدة، فخرجت للحياة بشخصية قوية قلما تتوافر عناصرها في امرأة واحدة!.

 

وتعتبر تاتشر إحدى أهم الظواهر في عالم السياسة خلال النصف الأخير من القرن العشرين، حيث إنها أول سيدة تتولى منصب رئيس وزراء بريطانيا ذلك المنصب الرفيع في تاريخ بريطانيا، كما أنها أكثر الشخصيات شعبية بين رؤساء الوزارة البريطانيين، كما أنها أول رئيس للوزراء يتم انتخابه ثلاث مرات متتالية.

 

وأثناء رئاستها لوزراء بريطانيا أطلقوا عليها تاتشر الخطافة، كذلك أطلقوا عليها لقب: “سارقة الحليب”لأنها منعت الحليب المجاني عن طلاب المدارس ببلدها ضمن سياسة التقشف التي اتخذتها؛ لتخفيف الإنفاق والمصاريف التي أقرت تطبيقها في ذاك الوقت، وقيل: إنها ربما كانت نتيجة لتربيتها القاسية الجافة مما دفعها لتصبح أكثر اقتصادا!

 

 

وتركت بصمتها على السياسة الدولية، بحيث أصبح نهجها السياسي يعرف بالتاتشرية، لقد كان لديها الموهبة في اقتناص الفرص والاستفادة منها لأقصى الحدود، مما جعلها من أكثر قادة المملكة المتحدة البريطانية إثارة للإعجاب وللجدل بنفس الوقت.

ولدت مارجريت تاتشر باسم ني مارجريت هيلدا روبرتس في بريطانيا، لوالدها ألفريد روبرتس وهو بقال وواعظ في الكنيسة الميثودية، وأصبح عمدة غرانثام في عام 1945، وبقي حتى عام 1952عند فوز حزب العمال بالأغلبية في مجلس مدينة غرانثام، ووالدتها بياتريس اثيل، حصلت على منحة دراسية من مدرسة كاستفين وغرانثام للبنات، حيث أظهرت تفوقها الأكاديمي وتميزها الدراسي، في عام 1943، التحقت بجامعة أوكسفورد وهناك أصبحت رئيسة لجمعية المحافظين في الجامعة.

في عام 1947، حصلت على شهادة باكالوريوس العلوم في الكيمياء بمرتبة شرف من الدرجة الثانية، بعد ذلك انتقلت إلى إسكس للعمل ككيميائية في بي إكس بلاستيكس، وفي عام 1950، رشحها حزب المحافظين عن دائرة دارتفورد لخوض الانتخابات البرلمانية، فقد كانت المرشحة الوحيدة والأصغر بتلك الفترة، ولكنها فشلت في الفوز بالانتخابات.

حاولت مرة أخرى كمرشحة محافظة ولكنها هزمت ثانية، بعد ذلك تزوجت من دينيس تاتشر وهو رجل ثري، وفي عام 1952، بتمويل من زوجها درست القانون وتأهلت كمحامية، فازت بأول حملة انتخابية لها عن مقعد فينشلي في لندن في عام 1959، وهو منصب شغلته حتى عام 1992، واستطاعت أن ترتقي في صفوف حزب المحافظين حيث شغلت العديد من المناصب، وفي عام 1967، دخلت حكومة الظل وأصبحت ناطقة باسم وزارة الخزانة.

في عام 1970، أصبحت وزيرة للتعليم حيث دعت إلى زيادة ميزانية التعليم وإنشاء المزيد من المدارس، بالرغم من ذلك، كانت سياستها التعليمية متناقضة جداً فقد أطلق عليها لقب تاتشر خاطفة الحليب، وذلك عندما ألغت خططاً لتوفير حليب مجاني لأطفال المدارس الابتدائية خلال ساعات الدراسة، وفي عام 1974، أصبحت تاتشر القوة المهيمنة على حزب المحافظين بالرغم من خسارته بتولي الحكومة.

في عام 1975، تم انتخابها كزعيمة لحزب المحافظين وبذلك فقد أصبحت أول امرأة تشغل منصب زعيم المعارضة في مجلس العموم البريطاني، وفي نفس العام، أصبحت عضواً فخرياً في نادي كارلتون، كونها زعيمة حزب المحافظين.

في 4 مايو 1979، أصبحت رئيسة للوزراء، في نفس العام كانت أزمة مالية تعصف بالاقتصاد البريطاني، تبنت على أثرها نظرية اقتصادية جديدة تعرف باسم النقد، بحيث قامت بتغير السياسات الضريبية وتداول الأموال، أدى ذلك لانخفاض مستوى التضخم وتحسن الوضع الاقتصادي.

في عام 1982، أصدرت تاتشر أوامر بشن حرب على الأرجنتين انتصرت فيها بريطانيا، سميت هذه الحرب بحرب جزر الفوكلاند، أدى هذا النصر إلى تعزيز شعبية مارغريت تاتشر وحكومتها، مما ساعد حزبها بالفوز بأغلبية كبيرة بانتخابات تلك السنة، وفي عام 1983، انتخبت كزميلة للجمعية الملكية البريطانية.

في نفس العام، استمرت بسياستها الاقتصادية وعملت على إزالة احتكارات الدولة المتعلقة بالاتصالات وصناعة الصلب والنفط والمطارات، وبذلك تكون سياستها الاقتصادية تعتمد على مزيد من الخصخصة والتضيق على النقابات العمالية، كما قامت بتخفيض خدمات النفقات الاجتماعية، بالإضافة لمعارضتها لمشروع الاتحاد الأوروبي.

في عام 1984، تعرضت لمحاولة اغتيال من قبل الجيش الجمهوري إيرلندي، في نفس العام وقعت معاهدة مع الحكومة الصينية بشأن مستقبل هونغ كونغ، وفي عام 1986، سمحت للولايات المتحدة الأمريكية باستخدام قواعد بريطانيا العسكرية لشن غارات على ليبيا، في عام 1987، أنتخبت لولاية ثالثة حيث سعت لتطبيق مناهج دراسية قاسية في جميع أنحاء البلاد.

وقدمت سلسلة من القرارات الاقتصادية حيث وضعت ضريبة تسمى Poll Tax وهي بديل عن الضرائب الحكومية المحلية كما وضعت ضريبة تسمى Head Tax بديل عن الضرائب السكنية، وحاولت البدء نظام طبي اجتماعي جديد، مما أدى لانخفاض شعبيتها وشعبية حزبها.

في عام 1989، فازت بالانتخابات مرة أخرى، بالرغم من كل المشاكل التي تعرضت لها في ولايتها، في 1 نوفمبر 1990، استقال نائبها جيفري هاو احتجاجاً على رفضها الانضمام إلى العملة الموحدة الأوربية، وفي 28 نوفمبر من نفس العام، استقالت تاتشر نتيجة ضغط أعضاء حكومتها عليها، وتم استبدالها بمستشارها جون مايور، بعد الانتخابات العامة عام 1992، بعد وقت قصير من استقالتها تم تعينها بمجلس اللوردات بوصفها البارونة تاتشر عن كاستيفن.

وخلال هذه الفترة، ألفت كتابين هما The Downing Street Years و The Path to Power الذين نشرا على التوالي في 1993 و1995، كما حصلت تاتشر على عدد من الأوسمة والجوائز منها، في عام 1991، حصلت على ميدالية الحرية الرئاسية منحها إياها الرئيس الراحل رونالد ريغل، وفي العام التالي، حصلت على وسام الاستحقاق منحته إياها الملكة إليزابيت، وأدرجتها مجلة التايم في قائمة أهم 100 شخص الأكثر تأثيراً في العالم في القرن العشرين.

تزوجت من السير دينيس تاتشر في ديسمبر 1951، ولها منه توأم كارول ومارك تاتشر، توفي زوجها في 26 يونيو 2003، نتيجة مرض عضال، على أثر ذلك بدأت تتجنب الظهور العلني، وخلال ولايتها الثالثة كرئيسة وزراء تعرضت لعدد من السكتات الدماغية، مما دفع بأعضاء حكومتها بإقناعها بالاستقالة، عانت من نوبات الزهايمر، واضطروا لإخبارها مراراً وتكراراً أن زوجها قد توفي، وتوفيت عن عمر يناهز 87 عاما في فندق ريتز في 8 إبريل 2013، بعد تعرضها لجلطة دماغية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى