بقلم آدم وحوا

جرجس إبراهيم يكتب: أزمة «القبطيات».. والسوشيال ميديا  

تابعت عن كثب وبتأني وبتدقيق دون تعقيد حديث الأنبا يؤانس أسقف أسيوط عن عودة فتاة البداري “المتغيبة” ماجدة منصور، الذي أعطانا ثمة “فرصة واقعية”، ونحتاج إلي وقفة مع النفس لإطالة التفكير في هذا الحديث، نتأمل فيه دون أن نتعطل، نراجع فيها دون أن نتكبر.

ولكنني لاحظت أن شخصية الأنبا يؤانس الروحانية يتجلي أداؤها وقت الأزمات، كمان أنه حكيم ولا ينساق نحو الإندفاع الذي يسوق البعض الآن إلي حيث لا نعرف.

ففي وقت الأزمات تكون فرصة إعادة اكتشاف الذات، واستشراف المستقبليات أكبر بكثير من الوقت العادي.

لقد بدأت منذ سنوات ظاهرة اختفاء الفتيات القبطيات وصارت ملمحا عاما من ملامح المرحلة التي نعيش فيها من هذا العصر بشكل كبير، وتتعدى الأزمة حدوده الحالية.

وجاءت كلمة الأنبا يؤانس واضحة، وضعت النقاط على الحروف، وفي منتهى القوة والثقة والثبات والتركيز والوضوح وهذا يعطي دلالة ومؤشر واضح على قوة وشفافية موقف الأسقف.

وتوقعت أن تثير هذه الكلمة جدلا لأن موضوعها ساخن لأنها ركزت بالدرجة الأولي فيها علي مجمل الملابسات والظروف التي أدت إلي ظهور وصعود ظاهرة اختفاء واختطاف القبطيات.

كما توقعت أن تثير الكلمة جدلا لأن شبكة المصالح التي يمسها الموضوع ويقترب من تناولها شبكة واسعة لها خطوطها بالطول وبالعرض في كافة مجالات الحياة المصرية، ولكنى لم أتوقع حجم الإنفعال الذي قوبلت به الكلمة.

وأستطيع أن أصف هذه الكلمة بالتاريخية والمهمة لأنها حملت قدرا كبيرا من الشفافية والصراحة، تدفع الخطي حثيثاً وتكسر الحواجز من كل نوع، كما أنها جاءت علي لسان أسقف كبير لها شأن ومحبة كبيرة في قلوب المصريين.

وكُشفت هذه الكلمات البسطية للعلن وللمرة الأولي عن حقائق صادمة، وأعراض خطرة، في ظل ثورة وسائل الإتصال الحديثة التي استطاعت بوسائلها الحديثة أن تدخل كل بيت وتفرخ جيلا جديد ا  تغزيه العقول الإلكترونية، أن الإعتراف بوجود المشكلة هو أول مراتب العلاج، في إطار الإتساق الأخلاقى والإنسانى والعقلى، و حتي وقت قريب  كان  الكثيرون  يرفضون الاعتراف بظاهرة الاختطاف القسري للقبطيات، وأن ما يحدث هو تغرير بهن تحت ذريعة الحب والزواج، فهي كلمة مثقلة بخبرات عميقة وطويلة للأنبا يوأنس.

وقد جاءت هذه الكلمات البسيطة من أسقف حكيم يرعي شعبه بطهارة وبر، لتقضي علي مافيا وبيزنس النشطاء الأقباط الذين دخلوا بسرعة البرق عالم الأثرياء، وسكنوا الشقق الفاخرة، وركبوا أفخم السيارات، من جراء المتاجرة بهموم وأوجاع البسطاء عبر دغدغة مشاعرهم الدينية عبر مسميات لا أساس لها علي أرض الواقع كالاختطاف القسري للفتيات الأقباط.

وثمة هجومٍ واسعٍ ومنهجي شنه أساطين المقاهي وجنرلات الفيس بوك علي شخص الأنبا يوأنس بتهمة التقاعس عن التداخل لعودة فتاة البداري “ماجدة” ولكن الأسقف العملاق تصرف بحكمة بالغة في رباطة الجأش وهدوء النَّفس لتدبّر الأمور ممزوجة مع السيطرة على المشاعر والتصرفات، وبعد أن عادت الفتاة علي يديه وأستطاع جذبها لحظيرته من جديد ألقي كلمته التي أثلجت قلوبنا وأنارت عقولنا. يبقى أن يتحرى جنرالات السوشيال ميديا والذباب الإلكتروني بالحرص والدقة الموضوعية فيما ينشر فهل يفعلون  ؟

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق