أنا حواملفات

“انا حوا” يحاور الفنانة كريمة البدوي.. اتيت لمصر لأتعلم الفن

حوار ــ هند الصنعاني

هي سفيرة الفن المغربي في بلاد الفراعنة، استطاعت ابراز موهبتها من خلال عدة أعمال،لها طلة مميزة و سحر خاص، تخطف الأنظار، و تقنع المشاهد مهما كانت صعوبة المشهد، فكيف لا تقنع و هي فهي  ابنة فنان عظيم، والدها عميد المسرح المغربي الفنان عبدالقادر البدوي، تشبعت بمبادئه و ورثت جرأته الفنية، و قبل أن أخوض في حوار ممتع و جريء مع الفنانة كريمة البدوي، أود أن أقوم بلفتة للفنان القدير عبدالقادر البدوي و اعرف بتاريخه العريق لا للمغاربة فهم يعرفون مكانته العظيمة، بل للعالم العربي.

هو من مواليد 1934، بمدينة طنجة، رائد من رواد المسرح المغربي، أسس فرقة مسرح البدوي مع أخيه الفنان العظيم عبدالرزاق البدوي،  هو أيضا رب عائلة فنية، بناته كريمة البدوي،  حسناء البدوي و ابنه المخرج محسن البدوي.

قدم اولى مسرحياته سنة 1960، ” يد الشر” و كانت مزيجا لمجموعة من المسرحيات التي قدمها قبل ذلك كالعامل المطرود و كفاح العمال و المظلومون…

تزوج عبدالقادر البدوي بالسيدة سعاد هناوي التي التحقت بالفرقة المسرحية، و تألقت في مسرحية ” دار الكرم ” لكن سريعا ما اختارت أن تتفرع لقيتها و اولادها.

مارس 1991، كان حدثا غير طبيعيا بالنسبة للفنان الكبير الذي استقبله28

الملك الراحل الحسن التاني في الديوان الملكي و أمر بتعيينه على رأس لجنة ملكية لإعداد تصور عام للنهوض بالمسرح الاحترافي. واجه مسرح البدوي المجتمع المغربي بنماذج تهدف طبقة معينة و هي الطبقة الكادحة التي تحارب من أجل العيش، فكان الصوت المعبر عن يأسها و مطامحها و مطالبها.

تاريخ هذا الفنان يحتاج إلى كتب و مجلدات لكن مع الأسف إلى أن انول شرف حواره اكتفي بهذه النبذة، حفظ الله الفنان العظيم عبدالقادر البدوي و اطال الله في عمره.

 

– متى أدركت الفنانة كريمة البدوي أنها تحمل نفس الجينات الفنية؟

منذ الطفولة تفتحت في أسرة فنية و مثقفة تحتل مكتبة كبيرة حيزا كبيرا في بيتنا الذي يقع في وسط مدينة كازابلانكا أو الدارالبيضاء  بالحي الثقافي على يميننا مدرسة الفنون الجميلة وعلى يسارنا المعهد البلدي الكونسرفاتوار و نطل من شرفتنا على المسرح البلدي المعلمة الفنية والثقافية التاريخية التي هدمت للأسف فيما بعد,والتي كانت تحتوي أيضا على قاعة كبيرة لتنظيم معارض للفن التشكيلي لكبار الفنانين العالميين و المغاربة بالإضافة إلى مجموعة من قاعات السينما التي كانت تثري الفضاء الفني و الثقافي للدارالبيضاء,وقد حرص كل من والدي و والدتي الفنانة سعاد هناوي و هي أحد نجمات التمثيل في الستينات و السبعينيات على تنمية ذوقنا الفني أنا و إخوتي بأخذنا باستمرار لمتابعة معظم الأنشطة الثقافية و الفنية و أيضا بتسجيلنا بالكونسرفاتوار أنا و أختي حسناء البدوي المديرة الفنية لمسرح البدوي حاليا لمتابعة دروس في فن الباليه. وكنت أعشق منذ الطفولة حضور بروفات المسرحيات التي كان يقدمها والدي على المسرح و حضور التصويرللمسلسلات التي كان يقدمها للتلفزيون و التي مثلت في بعض حلقاتها و أنا طفلة كما شاركت مع مسرح البدوي في عروضه المسرحية المخصصة للأطفال وكنت أستمتع بأجواء هذا العالم الساحر و بتصفيق الجمهور و أدركت حينها أنني أحمل نفس الجينات الفنية لأبي ولأمي ربما.

ماهي أهم المبادئ الموروثة من الأب الفنان التي سطرت حياة كريمة البدوي؟

أهم المبادئ التي اكتسبتها من والدي هي حب الوطن و الإخلاص في العمل و احترام الفن كوسيلة من وسائل الرقي الإنساني و الحضاري و تشكيل وجدان و وعي الشعوب من أجل الارتقاء بالمجتمعات الإنسانية والرهان الذي يواجهه كل فنان هو هل سينساق إلى نوعية من الفن تناقض هذه المبادئ من أجل المادة أم سيظل وفيا لرسالة الفن الفكرية والحضارية و الإنسانية في بناء الأمم وتحريرها من الجهل و التخلف.هذه أهم المبادئ التي تِؤثر بشكل كبير في حياتي و في اختياراتي الفنية.

من الطبيعي أنك عرفت معنى الشهرة منذ الطفولة كيف تعاملت مع ايجابياتها و سلبياتها؟

أكيد كوني ابنة كيان ليس فني فقط وإنما نضالي أيضا اسمه عبدالقادرالبدوي قد وضعني و إخوتي منذ الصغر تحث الأنظار و المسؤولية أيضا,نرى الحب و الاحترام و التقدير الكبير من الجمهور المغربي بمختلف فئاته لوالدنا ليس لفنه فقط و إنما لمواقفه الوطنية و مسيرته النضالية التي حجمت مساحة تواجده في المشهد الفني الرسمي كما انعكست علينا كأبنائه  و حاربتنا بعض اللوبيات في المغرب لمجرد أننا نحمل اسم البدوي.

هل الشهرة جعلت من مشوارك الفني أسهل أم بالعكس كان أصعب لأنك تحملين على عاتقك اسم كبير؟

الشهرة جعلت من مشواري الفني أصعب بكثير من ما يمكن أن تواجهه فنانة عادية في بداية مشوارها الفني الخطأ بالنسبة لي غير مقبول لأنني أحمل على عاتقي اسم رمز من رموز الثقافة المغربية و قامة وطنية تحضى بتقدير كبير و احترام من الجمهور المغربي وبالتالي كنت أضع دائما هذا التاريخ أمامي قبل أن أوافق أو أعتذر عن المشاركة في أي عمل فني عالمي أو عربي أو مغربي و خطوت في مسيرتي الفنية بخطوات بطيئة و محسوبة جدا احتراما لهذا الاسم الذي أحمله و الذي أفتخر به حتى لو كلفني الأمر أن أعتزل الفن ويكفيني أنني ابنة عبدالقادر البدوي.

كيف جاءت فكرة الهجرة إلى بلاد الفن مصر هل كنت تحلمين بتوصيل رسالة فنية من المغرب و تكونين سببا في وصول الفن المغربي لمصر؟

ذهابي لمصر بلد الفن و الجمال و الحضارة الضاربة في عمق التاريخ كان حلما بالنسبة لي منذ الصغر لاكتشاف هذا البلد الرائع لكن توجهي إليها لم يكن هجرة من وطني و إنما لمواصلة دراستي الجامعية نظرا لتوفر مصر على أكبر و أهم أكاديمية للفنون على المستوى العربي و الأفريقي تخرج منها كبار الفنانين,و مباشرة بعد حصولي على الثانوية العامة أو الباكالوريا أبديت لوالدي و والدتي رغبتي في الاحتراف الفني فشجعاني على الالتحاق بالأكاديمية و أخذاني لمصر حيث درست بالمعهد العالي للفنون المسرحية بقسم التمثيل و الإخراج بأكاديمية الفنون و تشرفت بالتتلمذ على يد قامات فنية مصرية كبيرة أبرزهم الدكاترة سعد أردش , جلال الشرقاوي, سناء شافع , أشرف زكي ,سامي عبدالحليم,سميرة محسن,عبدالرحمن عرنوص,سامي صلاح,أحمد سخسوخ,حسن عطية,ومجموعة كبيرة من الدكاترة و الفنانين الكبار و قد تخرجت من المعهد بتقدير جيدجدا.

بدون شك أتمنى أن أساهم في توصيل الفن المغربي الغني بالمدارس الفنية المتنوعة في المسرح و الموسيقى و التشكيل و الفنون الشعبية إلى مصر و الوطن العربي و العالم أيضا اذا ما فتحت لي كل من وزارة الثقافة المغربية و وزارة الخارجية المجال للإشراف على مشاريع ثقافية تغني الحوار الثقافي والحضاري العالمي و العربي من زاوية الفنون لأن الجمهور العربي و المصري بشكل خاص يقدر الفنون و لديه شغف خاص للتعرف أكثر على الفن المغربي الأصيل و الثقافة المغربية العريقة.

كيف كانت البدايات و كيف واجهت هذه المرحلة الانتقالية ؟هل كان الاندماج سهلا أم واجهت مشاكل كالتهميش أو الاضطهاد كونك لست مصرية؟

بالعكس فكما ذكرت البداية كانت من أكاديمية الفنون والمعهد العالي للفنون المسرحية مما وضعني في مناخ فني و ثقافي و أكاديمي راقي جدا سهل علي الاندماج الصحي والايجابي في الوسط الفني المصري حيث دعمني أساتذتي بالمعهد بشكل كبير و كذلك زملائي و دفعتي في المعهد كنا نذاكر معا و نشتغل على مشاريعنا الفنية الأكاديمية معا كفريق واحد و نقضي أوقاتنا بعد المعهد في متابعة  العروض الفنية والمسرحية على مختلف المسارح على المسرح القومي و الطليعة و السلام و الغد و الهناجر و دار الأوبرا حيث كنا نستمتع ببرنامج فني مصري و عالمي بالإضافة إلى متابعة الأفلام السينمائية,وحتى أثناء عملي كممثلة في مجموعة من الانتاجات المصرية و التي بدأت بالمشاركة في بعضها و أنا حينها لازلت طالبة في المعهد لم أستشعر بأي نوع من الإقصاء لي كفنانة مغربية لأن مصر فعلا هي هوليود الشرق تفتح المجال لكل الفنانين الغير مصريين و تمنحهم فرص كبيرة للإبداع و للتعلم من الخبرة المصرية في هذا المجال و للانتشار الفني العربي بحكم ريادتها الفنية وهذا شيء يحسب لمصر و ربما لن يتوفر للفنانين العرب  في دول أخرى.

ماهو الدور الذي تعرف عليك من خلاله الجمهور المصري؟

الحمدلله من أول دور قدمته في مسلسل”و حلقت الطيور نحو الشرق” من إخراج المخرج الكبير هاني إسماعيل حيث جسدت شخصية مجندة إسرائيلية  تدعى رفقة زوهر تطارد بطل العمل الذي كان يقدمه فتحي عبدالوهاب والتي ستتسبب في كشفه و في استشهاده.و كنت سعيدة بمشاركتي في هذا العمل إلى جانب نجوم كبار منهم الفنانة هدى سلطان رحمها الله و خالد زكي ونورهان و مجموعة كبيرة من الفنانين و أيضا دور تفاحة في مسلسل “سوق الخضار” إخراج محمد النقلي كما أعتز بكل أدواري المتنوعة التي قدمتها في مصر سواء في المسرح أو السينما أو التلفزيون.

هل رأي عبد القادر البدوي له الأولوية في اختياراتك الفنية؟

والدي لايتدخل إطلاقا في اختياراتي الفنية لكني ألجأ إليهلاستشارته عندما أكون مترددة أحيانا في الإقبال على خطوة فنية جديدة و رأيه يهمني جدا.

هل الجمال والذكاء المغربي عامل أساسي يمكن استغلاله للتأثير على المنتجين و المخرجين للحصول على أعمال فنية؟

الجمال و الذكاء هما جزء من التكوين الإنساني و غير مرتبطان بجنسية معينة. في رأيي جمال الشكل هو نسبي و غير أساسي في مهنة التمثيل لأنها تعتمد بشكل كبير على جمال الموهبة و قوتها و الذكاء هنا يكمن في مدى اشتغال الممثلة على تلك الموهبة بالتكوين المستمر لتضمن استمرارية طويلة ومؤثرة في المجال الفني و لدينا نماذج كثيرة لفنانات عالميات بصمن تاريخ الفن بموهبتهن الكبيرة تخلصن فيها من التقييم المادي للجمال المحدود في الشكل الخارجي للإنسان و الذي تختلف مقاييسه من بلد لآخر و من حقبة تاريخية لأخرى إلى مفهوم جمالي أعمق مرتبط بالإبداع.شخصيا لست من الفنانات اللاتي يعتمدن على شكلهن الخارجي و جمالهن فقط في مهنة التمثيل لأنني أدرك أن ذلك سيظلم موهبتي وسيحد من طموحي في تجسيد مختلف الشخصيات النسائية التي لا تشبهني بالضرورة.ولا أحب أن أكون فنانة محدودة في دور المرأة المثيرة لأنني أرى المرأة ككيان إنساني جمالها أعمق وأكبر من هذه الصورة المحدودة وأفضل أن يرشحني المخرجون و المنتجون ليس لأنني أنثى جميلة بل لأنني ممثلة جيدة حتى لو كان الدور لسيدة جميلة.

حاليا أنت مقيمة في المغرب هل هي فترة مؤقتة أم نهائية؟

إقامتي في المغرب شيء طبيعي لأنني في بيت أهلي ومع عائلتي وبما أنني فنانة محترفة أشتغل كممثلة و مخرجة و سيناريست من خلال انتاجات مسرح البدوي فليس لدي أي مانع بأن أسافر لأي بلد في العالم من أجل الاشتغال على مشاريع فنية مختلفة و العودة إلى المغرب مباشرة بعد نهايتها.

تردد مؤخرا اسم كريمة البدوي في قضية أثارت الجدل في المغرب بما يعرف بأزمة الدعم الفني الذي حرم منه مجموعة من الفنانين و أعطي لفنانين لم يسمع عنهم على حسب قول البعض,كيف كان موقفك اتجاه هذه الأزمة؟

تفاجأت مثل معظم الفنانين المغاربة من كيفية تدبير وزارة الثقافة والشباب والرياضة الوصية على الاتصال لأزمة القطاع الثقافي والفني في زمن كورونا و تداعياته الكارثية على القطاع الفني والثقافي المغربي الغير مهيكل للأسف,حيث استمرت وزارة الثقافة في صرف ميزانية الإنتاج على بعض الأعمال الفنية والمسرحية رغم الإقفال التام لجميع المسارح و الفضاءات الثقافية و رغم عدم توفرها على تاريخ محدد لاستئناف العروض الفنية.والخطأ تجلى في إعلانها لصرف ميزانية الإنتاج تحت عنوان دعم استثنائي للفنانين المغاربة في زمن الجائحة و الواقع أن  الفنانين المحترفين لم يتوصلوا بأي دعم استثنائي مباشركتعويض لهم عن توقفهم عن العمل  بسبب جائحة كورونا كباقي الفنانين في دول العالم بينما معظم المستفيدين من ميزانية الإنتاج للعروض المتوقفة التنفيذ هم من الموظفين العموميين الذين لم يتأثر دخلهم و وضعهم الاجتماعي بسبب الجائحة منهم موظفين بالوزارة و الذين سيحصلون على هذا الدعم بدون وجه حق رغم أنهم ليسوا بفنانين محترفين, لأنه في المغرب للأسف لازال الفنانون المحترفون يعانون من غياب قانون يحفظ حقوقهم المهنية والاجتماعية و يحمي المهن الفنية الاحترافية.وأتمنى أن تفتح هذه الأزمة من جديد ملف قانون الفنان من أجل تعديل مجموعة من بنوده حتى يصبح القطاع الفني المغربي قطاعا مهيكلا حفاظا  على واجهتنا الحضارية و الثقافية.

هل هناك حاليا نشاطا فنيا في المغرب أم الكورونا لازالت تشكل عائقا؟

كل الأنشطة الفنية والثقافية متوقفة حاليا في المغرب بسبب جائحة كورونا وأتمنى أن يرفع الله عنا وعن العالم هذا الوباء لتعود الحياة إلى طبيعتها.

هل هناك أعمال مصرية في طور التحضير؟

هناك مجموعة من الأعمال الفنية المصرية معروضة علي و سأعود من خلالها قريبا إلى الساحة الفنية المصرية التي أفتقدها كثيرا كما أفتقد مصر أم الدنيا.

هل كريمة البدوي الفنانة لن تستطيع العيش بدون جلباب أبيها أو من الممكن أن نراها في أعمال فنية مغربية تشترك فيها مع نجوم المغرب؟

أرحب بالعمل مع جميع الفنانين المغاربة لأنني واحدة منهم لكنني أشترط النص الجيد لأنه مع الأسف الدراما المغربية تمر بأزمة نصوص وأزمة صناعة أثرت على جودة الانتاجات الدرامية التي أصبحت معظمها تقدم مضامين لا ترقى لتاريخ  المغرب ولا تعكس حاضره ولا تعبر عن تطلعات الجمهور المغربي.والى حين توفر العمل الفني المتكامل أفضل أن أعيش في الجلباب المغربي النقي لأبي على أن أخلع ثوبي الأصيل.

كلمة لموقع “انا حوا”

ختاما أشكر موقع أنا حواء والقائمين عليه و مراسلته الأستاذة هندالصنعاني على هذا الحوار وعلى متابعة أخباري الفنية من المغرب.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق